أمين عام المجلس الإسلامي العربي قوة الدولة لا تقوم على قدراتها الأمنية والاقتصادية وحدها وإنما على مستوى وعي مجتمعها وتماسكه
الحسيني: الحرب على الوعي أخطر من السلاح والمجتمع الواعي خط الدفاع الأول عن الدولة
حذّر الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، العلّامة السيد محمد علي الحسيني، من التحولات المتسارعة في أدوات التأثير على المجتمعات، مؤكدا أن الحروب الحديثة لم تعد تُخاض بالسلاح وحده، بل بات استهداف الوعي وصناعة التضليل والتأثير في الرأي العام من أخطر التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات.
وقال الحسيني، في كلمة بعنوان «الحرب على الوعي»: «أخطر الحروب اليوم ليست تلك التي تُخاض بالسلاح، بل تلك التي تستهدف وعي الإنسان من دون أن يشعر»، مشيرا إلى أن المعلومة أصبحت قوة، والإشاعة سلاحًا، فيما باتت منصات التواصل قادرة على صناعة اتجاهات الرأي العام وإثارة الانقسامات الاجتماعية، وصولا إلى التأثير في المشهدين السياسي والاقتصادي.
وأكد أن مفهوم الأمن في العصر الحديث أصبح أكثر شمولا، ولم يعد مقتصرا على حماية الحدود ومواجهة التهديدات التقليدية، بل بات يشمل الأمن الفكري والمجتمعي وحماية العقول من التطرف والطائفية والتضليل وخطابات الكراهية.
وشدد الحسيني على أهمية المسؤولية الفردية في مواجهة هذه التحديات، داعيا إلى ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم السماح باستغلال الاختلافات الدينية أو المذهبية أو الاجتماعية وتحويلها إلى أدوات للاستقطاب والصراع داخل المجتمعات.
وأشار إلى أن المجتمعات الحديثة تحتاج إلى «وعي يحفظ الهوية من دون انغلاق، ويقبل التطور من دون ذوبان، ويجعل المواطنة والمصلحة العامة فوق العصبيات والانقسامات»، معتبرا أن تحقيق هذه المعادلة يمثل إحدى أهم ركائز الاستقرار في عالم سريع التحول.
واختتم العلامة الحسيني بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تقوم على قدراتها الأمنية والاقتصادية وحدها، وإنما على مستوى وعي مجتمعها وتماسكه، قائلا: «الدولة القوية يحميها أمنها واقتصادها، لكن المجتمع الواعي هو خط دفاعها الأول؛ لان من يملك وعي الناس يستطيع أن يؤثر في مستقبلهم».










