|
المرجع السياسي للشيعة العرب العلامة السيد محمد علي الحسيني
إنها حرب ولاية الفقيه وليست حربنا
محمد علي الحسيني
تتزايد التقارير الخبرية والاستخبارية بخصوص إحتمالات نشوب حرب في المنطقة ولاسيما حول مايشاع عن نية الکيان الصهيوني بشن حرب او هجوم عسکري واسع النطاق ضد لبنان، وهو ما ولد ويولد حالة من التوجس والقلق بصدد آثار ونتائج وتداعيات نشوب هکذا حرب على مجمل الاوضاع.
تبادل التهديدات والحرب الکلامية بين النظام الايراني من جهة، والکيان الصهيوني من جهة أخرى، وما تنقله الاوساط السياسية والاعلامية بخصوص السيناريوهات المحتملة والمفترضة لتلك الحرب، تزامن ويتزامن دوما مع مد تصاعدي للأحداث السياسية والامنية في المنطقة وبالاخص مايتعلق منها بالاوضاع في داخل إيران وتأثيراتها القوية على مستقبل النظام الايراني، ومن هنا فإن فرضية سيناريوهات متباينة بشأن تخفيف الضغط الدولي على طهران من جهة، وإلهاء الشعب الايراني المظلوم من جانب آخر بقضايا خارجية تشغله عن الهموم والمشاکل والازمات المختلفة التي تطحن به دون رحمة.
ويقينا ان ترکيز النظام الايراني في الاونة الاخيرة على موضوع الاراضي الفلسطينية المحتلة وترکيزه على مسألة المقاومة ضد الکيان الصهيوني، لا ولم ولن يکن جهدا مبذولا بنية صافية وبريئة من أجل أمتنا العربية والاسلامية، ذلك ان ترکيز النظام الايراني على إشکالية إحتلال الارض العربية الفلسطينية من جانب الکيان الصهيوني، هو امر نشكك کثيرا في خلوص نيته وفي مصداقيته، إذ أن النظام الايراني الذي يحتل حاليا الجزر العربية الثلاث طنب الکبرى وطنب الصغرى وابو موسى، و يلمح من حين لآخر بعائدية مملکة البحرين لإيران، يجب أن يدرك جيدا ان من(ينهى عن منکر ويأتي مثله)، لن يحرز أبدا ثقة الرأي العام العربي به بل وانه يدفع العرب للمزيد من التشکيك بحقيقة نوايا وأهداف النظام الايراني من التلاعب ببعض القضايا العربية من حين لآخر تخوفهم من النتائج والاحتمالات الکارثية لهکذا سيناريوهات خطيرة تخلف الکثير من المآسي والويلات والمحن التي نحن العرب قطعا في غنى کامل عنها.
ولعل نظرة متفحصة على موقف النظام الايراني المتشنج جدا من مفردة "الخليج العربي"، وإصراره على مصطلح"الخليج الفارسي"، بل وانه قد قام بتفعيل مواقفه السياسية بناء على ذلك على أرض الواقع، أمر جدير بالعرب جميعا بشکل عام، ولاسيما اولئك المأخوذون بشعاراته ومزاعمه العقائدية والفکرية ان ينتبهوا جيدا الى هذه المسألة وان يتوقفوا عندها طويلا، ذلك ان الذي يثور ويتوعد ويتهدد لمجرد تسمية الخليج بالعربي، فکيف سيقوم هکذا نظام ديماغوجي وغوغائي ودجال بنصرة قضية من شأنها أن تغير من الکثير من الموازين في المنطقة لصالح الامة العربية؟ انه أمر ليس بالامکان مجرد تصديقه، ذلك لأنه بعيد عن العقل والمنطق واننا کمرجعية سياسية للشيعة العرب، ندعو الامة العربية بشکل عام واخواننا الشيعة العرب بوجه خاص، الى الحذر وعدم الانجراف خلف المزاعم الضالة المضلة لنظام ولاية الفقيه والمبنية من الاساس على الباطل ومابني على الباطل هو حتما باطل وندعو الى إتخاذ الحيطة والحذر من أية سيناريوهات ذات أبعاد مشبوهة ومشکوك في أمرها والسير خلف حکوماتهم وقياداتهم في أية قضايا وطنية او قومية مصيرية وإعتبار أية حرب تندلع في المنطقة وفق هذا السياق على أنها حرب نظام ولاية الفقيه فقط وليست لها أية علاقة بنا.
*المرجع السياسي للشيعة العرب
|